حسن حنفي
565
من العقيدة إلى الثورة
1 - هل هناك آلام بلا استحقاق ؟ ليست المسألة قدرة الله على فعل الآلام . فالموضوع ليس القدرة كصفة للذات في أصل التوحيد بل هي الآلام عن استحقاق أو غير استحقاق كموضوع في أصل العدل . صحيح أن الله فاعل كل شيء وقادر على دل شيء في أصل التوحيد ولكن في أصل العدل تبرز الآلام كشر في العالم والله منزه عن الشرور والقبائح . ان تبرير الشر في العالم بمجرد خضوع الانسان لقدرة مشخصة هو تخل عن مآسي الانسان واخضاعه لقوى الشر والعدوان . ولا تقع الآلام ابتداء من واقع التكليف . فالتكليف نعمة قبل أن يكون نقمة ، وفرح قبل أن يكون حزنا ، وسرور قبل أن يكون غما ، وانطلاق قبل أن يكون هما « 289 » . لذلك تكون الآلام للاستحقاق أو
--> فان ايلام النفس مضاد للطبيعة وايلام الغير الحاق ضرر به الا إذا كان عن استحقاق أو عوض . يتقبل الانسان الألم عن طيبة خاطر في سبيل خير أعظم أو لو كان ألم الخصم مساويا . إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ( 3 : 140 ) ، الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ( 3 : 172 ) . ( 289 ) يثبت الأشاعرة الله فاعلا للآلام إذ يصح منه تعالى أن يفعل الآلام وانها قد تحدث من فعله ، توليدا أو مبتدأ نفس الفعل أو جنس الفعل . فالآلام لا تقع من الله على وجه تقبح عليه ، ويشترك مع الأشاعرة القاضي عبد الجبار ، اللطف ص 366 - 368 ، الآلام على مذهب الأشعري لا تقع مقدورة لغير الله . وإذا وقعت كان حكمها الحسن سواء وقعت ابتداء أو وقعت جزاء من غير تقدير سبق استحقاق عليها ولا تقدير جلب نفع ولا دفع ضرر أعظم منها بل المالك متصرف في ملكه كما يشاء سواء كان المملوك بريا أو لم يكن بريا ، النهاية ص 410 ، هو مالك يفعل ما يشاء ! اللطف ص 397 ، والتكليف عند الأشاعرة انما يحسن ممن لو ابتدأ بالألم لحسن منه ومن قبح منه الابتداء بالألم من غير استحقاق فليس له تكليف غيره شيئا الا أن يكون الله قد أمر بتكليف غيره . الأصول ص 209 ، الآلام والملذات لا تقع مقدورة لغير الله . فإذا وقعت من فعل الله فهي منه حسن سواء وقعت ابتداء أو حدثت منه فسميت جزاء . ولا حاجة عند أهل الحق في تقديرها حسنة إلى تقدير سبق استحقاق عليها أو استيجاز التزام أعواض عليها أو روح أو دفع ضر موفين عليها بل ما وقع منهما فهو من الله حسن لا يعترض عليه في حكمه . واضطربت الآراء على من يلتزم تفويض الأمور إلى الله ، الارشاد ص 273 .